الشيخ باقر شريف القرشي
180
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
وغضب الطاغية ، وأمر فوجئ « 1 » في حلقه ، فرفع الحبر عقيرته قائلا : « إن شئتم فاقتلوني ، فإني وجدت في التوراة من قتل ذرية نبي فلا يزال ملعونا أبدا ما بقي فإذا مات اصلاه اللّه نار جهنم » « 2 » . الإمام مع يزيد : واجتمع الإمام زين العابدين بالطاغية يزيد فعرض عليه أن يطلب منه حاجة ، فقال عليه السلام : « أريد منك أن تريني وجه أبي ، وأن تعيد على النساء ما أخذ منهن ، ففيها مواريث الآباء والأمهات ، وإذا كنت تريد قتلي ، فأرسل مع العيال من يؤدي بهن إلى المدينة . . » . وإنما طلب الإمام عليه السلام أن يريه رأس أبيه ، وذلك ليودعه الوداع الأخير ، أو ليواريه مع جسده الشريف ، ولكن الطاغية لم يجبه إلى ذلك فقد أمر أن يطاف به في جميع أنحاء البلاد ، وذلك لإشاعة الذعر والفزع بين الناس ، وحتى يكون عبرة لكل من يحاول الخروج عليه . وأما طلب الإمام أن يعيد على النساء ما نهب منهن في يوم العاشر من المحرم ، فإنه لم يرد بذلك الحلي والحلل ، وإنما أراد أن يرد عليهن المواريث النفيسة التي وروثوها من جدهم الرسول ( ص ) كعمامته ودرعه وسيفه ، وغير ذلك مما هو أثمن من المال . وأطرق الطاغية برأسه إلى الأرض يفكر فيما طلبه الإمام منه ثم رفع رأسه ، وقال له : « أما وجه أبيك فلن تراه ، وأما ما أخذ منكم فيرد إليكم ، وأما النسوة فلا يردهن غيرك ، وقد عفوت عن قتلك . . » « 3 » .
--> ( 1 ) فوجئ : أي ضرب ودق . ( 2 ) الحدائق الوردية 1 / 131 ، الفتوح 5 / 246 . ( 3 ) حياة الإمام الحسين 3 / 414 .